السيد مصطفى الخميني
93
تحريرات في الأصول
لشخصيتها ، أو من أمارات التشخص ، ولا تكون تلك الأمارات إلا جزئية بجزئية الوجود ، وإلا فليست أمارة ، بل تكون مباينة مع ذي الأمارة قهرا وطبعا . هذا مع أن لنا الاستغناء عن الحروف ، بوضع الأسماء لتلك الطبائع على نعت التقييد بالخصوصيات الطارئة عليها في العين والخارج ، فيقوم مقام " سرت من البصرة إلى الكوفة " " سافرت إلى الكوفة " بأن تكون كلمة " سافر " موضوعة من أول الأمر للسير من البصرة ، فعندئذ يتخير المتكلم في أداء ما وقع في الخارج بين الجملتين ، كما هو الظاهر . ولتلك الجهة وضعت للناقة ألف لغة ، وما هذا إلا لحاظ الخصوصيات التي لا نفسية لها في العين ، بل تكون وجوداتها عين وجودها لغيرها ، على وجه عرفت تفصيله . فعلم مما مر : أن المعاني الحرفية أمور واقعية عينية ، كالمعاني الاسمية . نعم ، كما تكون من المعاني الاسمية ما هي اعتبارية ، كذلك من المعاني الحرفية ما هي اعتبارية . وكما مر : أن المعاني الاعتبارية الاسمية ، متخذة من المعاني التكوينية الاسمية ، وليست هي معاني اختراعية ( 1 ) ، كذلك المعاني الحرفية الاعتبارية - مثل ما يعتبر به النداء والقسم ، وأمثالهما من التمني والترجي - متخذة من المعاني الحرفية الواقعية التكوينية ، فإن ما هو النداء بالحمل الشائع ، ليس إلا خصوصية قائمة بالحقيقة الجوهرية ، وتكون من كمالاتها . وهكذا التمني والترجي من النفوس القدسية ، فإنهما منهما مستلزمة لحصول المعنى منها ، وصدوره عنها ، ومن غيرهم لا تكون إلا اعتبار ذلك المعنى ، فلا تخلط .
--> 1 - تقدم في الصفحة 88 .